الشيخ محمد النهاوندي

547

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وعن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « ما أنزل اللّه تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلّا بالعربية ، فكان يقع في مسامع الأنبياء بألسنة قومهم ، وكان يقع في مسامع نبينا صلّى اللّه عليه وآله بالعربية ، فإذا كلّم به قومه كلّمهم بالعربية ، فيقع في مسامعهم بلسانهم ، وكان أحد « 1 » لا يخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأيّ لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربية كلّ ذلك يترجم جبرئيل عليه السّلام عنه تشريفا من اللّه عزّ وجلّ له » « 2 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 196 إلى 203 ] وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) ثمّ استدلّ سبحانه على نزول القرآن منه بقوله : وَإِنَّهُ بمعناه وأوصافه وعلائمه لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ وكتب الأنبياء السابقين ، فانّه تعالى أخبر فيها بنزوله على النبي المبعوث في آخر الزمان ، أو المراد أنّ ذكر النبي كان في الكتب السابقة كما روي أنّ أهل مكة بعثوا إلى يهود المدينة يسألونهم عن محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبعثته ، فقالوا : إنّ هذا لزمانه ، وإنّا نجد في التوراة نعته وصفته « 3 » ، فنزل أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً ودلالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وآله وصحّة كتابه أَنْ يَعْلَمَهُ ويشهد بصدق نبوته أو كتابه عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ كعبد اللّه بن سلّام وأضرابه من أحبارهم . ثمّ بيّن سبحانه أنّ قريش مع كون القرآن نازلا بلسان عربي مقترنا بشواهد الصدق كفروا به بقوله : وَلَوْ نَزَّلْناهُ بهذه الفصاحة التي عجّزت العرب عن إتيان مثله عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ الجاهلين بلغة العرب فَقَرَأَهُ ذلك الأعجمي عَلَيْهِمْ قراءة صحيحة خارقة للعادة ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ أيضا لفرط عنادهم ولجاجهم مع انضمام القراءة إلى إعجاز العبارة مع عدم احتمال كونه من تقوّلات الأعجميّ . وقيل : إنّ المراد لو أنزلنا هذا القرآن بلسان العجم على رجل أعجمي فقرأه على قريش ، لامتنعوا من الايمان به اعتذارا بعدم فهمه ، فأنزلناه بلسانهم قطعا لعذرهم ، ومع ذلك لا يؤمنون به « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لو نزلنا « 5 » القرآن على العجم ما آمنت به العرب ، وقد نزل على العرب فآمنت به

--> ( 1 ) . في علل الشرائع : أحدنا . ( 2 ) . علل الشرائع : 126 / 8 ، تفسير الصافي 4 : 51 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 307 و 308 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 6 : 265 . ( 5 ) . في تفسير القمي : انزل .